جلال الدين السيوطي
615
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
مكحول أحاديث . انتهى ما أورده الخطيب . وأخرج ابن النجّار في تاريخه من طريق المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا أبو علي الكوكبيّ حدثنا إبراهيم الحربيّ ، قال : قال عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ : كان أبو عمرو يؤدب أبا أحمد بن الرشيد . فلما كبر أبو أحمد لم ير أبو عمرو منه ما أمّل فيه ، فكتب إليه : إنّ حقّ التأديب حقّ الأبوّه * عند أهل النّهى وأهل المروّه وأحقّ الأقوام أن يعرفوا الحقّ * ويرعوه أهل بيت النبوّه وقال أبو الطيب : ومن أعلمهم باللغة وأحفظهم وأكثرهم أخذا عن ثقات الأعراب أبو عمرو الشيبانيّ ، وهو من أهل الرمادة بالكوفة ، وإنّما جاور بني شيبان ، فنسب إليهم ، وهو صاحب كتاب الجيم ، وكتاب النوادر ، وهما كتابان جليلان ، فأما النوادر فقد قرئ عليه ، وأخذناه رواية عنه ، أخبرنا به أبو عمر محمد بن عبد الواحد أخبرنا ثعلب عن عمرو بن أبي عمرو عن أبيه ، وأما كتاب الجيم فلا رواية له ؛ لأنّ أبا عمرو بخل به على الناس ، فلم يقرأه عليه أحد . وقد روى عنه أبو الحسن الطوسيّ ، وأبو سعيد الضرير ، وأبو سعيد السّكريّ ، وأجلّ من روى عنه أبو نصر الباهليّ ، وأبو الحسن اللحيانيّ ، ثم يعقوب بن السّكّيت . فأما الطوسيّ والسّكّريّ فإنّهما راويتان وليسا إمامين . انتهى . وقال أبو القاسم علي بن حمزة في كتاب التنبيهات على أغاليط الرواة « 1 » : نقل إلينا من غير وجه أنّ أبا عمرو الشيبانيّ قال : روى أبو عبيدة بيت الأعشى : أني لعمر الذي خطّت مناسمها * تخدى وسيق إليه الباقر العثل فأرسلت إليه : قد صحفت ، إنّما هو « الغيل » أي : الكثير ، يقال : ماء غيل إذا كان كثيرا .
--> ( 1 ) التنبيهات : 80 .